قراءة في تاريخ حركة الترجمة بالعالم الاسلامي

قراءة في تاريخ حركة الترجمة بالعالم الاسلامي

محمد المخلوفي: طالب مجاز

تجمع الدراسات المهتمة بتاريخ الفكر الاسلامي على أن حركة الترجمة، بوصفها عاملا خارجيا من عوامل نشأة الفلسفة الاسلامية قد مرت بمراحل تاريخية متباينة، الأمر الذي يجعلنا نقر بأنه من الخطأ القبول بفكرة ارتباط حركة الترجمة بالدولة العباسية؛ صحيح أن العصر العباسي وفر الشروط والمناخ لازدهار هذا الفعل” الترجمة” الذي تعرف من خلاله المسلمون على فلسفة الحكيمين أفلاطون وأرسطو كما يصفهما أبو نصر الفاربي زعيم المدرسة المشائية في العالم الاسلامي. بقراءة فاحصة؛ نكاد نجزم على أن حركة الترجمة لها بدايات مع السوريان” الحركة السوريانية” التي كان لها الاحتكاك الأول مع النصوص اليونانية وبالتالي فإن ما قام به المسلمون لا يعدو أن يكون إلا نقلا للإرث اليوناني كما أبدعه السوريان، لا نجد إشارات تاريخية لمتى ابتدأت هذه الحركة ومتى انتهت لكن الأعمال المنجزة تحت لواء هذه الحركة تعود للقرن السادس والسابع الميلادي ويعتبر المترجم ” أبو اسحاق قويري” من المترجمين الأوائل والمميزين الذين نبغوا في هذه الحقبة، فهذا المترجم على ما أكد عليه ذ.محمد أبو ريان في كتابه” تاريخ الفكر الاسلامي” هو من ترجم كتب أرسطو المنطقية( كتاب المقولات، العبارة، التحليلات الأولى والثانية)، سيستثمر  المسلمون كما هو معلوم أعمال رجال هذه الحركة؛ وسيبنون عليها خصوصا في الفترة الأموية التي عكف فيها المؤرخين على ترجمة الارث اليوناني بلغته السوريانية وقد امتدت هذه العملية لمدة ستين سنة كما تؤرخ دراسات متعددة في هذا الصدد. لا ننفي هنا أنه كانت بوادر لترجمات في العصر الأموي لكن في مجملها كانت خاضعة لتسلط الدولة الأموية التي لم تتهيء في فترة حكمها الشروط الملائمة لازدهار وتطور حركة الترجمة بمعناها العلمي والعملي وبالتالي فإن هذه الفترة عموما كان إسهامها محدودا لحد ما على خلاف الفترة العباسية التي كانت الفترة الأرقى والأكثر ازدهارا للحديث عن نضوج حركة الترجمة. إن كل ما يمكن قوله، أن العصر العباسي هيأ ومكن المفكرين من الاعتكاف على ترجمة إرث الفلسفة اليونانية بلغتها السوريانية أساسا وهنا أشدد على دور السوريان في هذا التأسيس لهذه الحركة العلمية، إلى جانب ذلك يصح القول بأن رعاية حكام الدولة العباسية  ( المأمون، المعتصم، الرشيد) لحركة علمية من قبيل حركة الترجمة كان عاملا محوريا يفترض الالتفات له. أود هنا أن أتوقف بالحديث عن الفترتين الزمنيتين اللتان ازدهر بفضلهما فعل الترجمة؛ الفترة الأولى تمتد من 136 هجرية إلى 198 هجرية وهي فترة خلافة الخليفة الرشيد الذي شجع المترجمين على الكتابة والنقل؛ وقد بزغ هنا مترجمون كبار أمثال يوحنا البطريق الذي تخبرنا الدراسات على أنه من ترجم محاورة “ثيماوس لأفلاطون. الفترة الأكثر أهمية في العصر العباسي والتي ازدهر في إطارها النقل والترجمة، هي فترة الخليفة المأمون الممتدة من 198 الى 300 هجرية، ونفسر اهتمام هذا الرجل بهذه الحركة وتشجيعها بتأسيس بيت الحكمة سنة 215 هجرية إلى مجموعة من العوامل نكاد نجمع على أن أهمها هو التكوين الاعتزالي الذي نشأ عليه هذا الرجل في بدايات حياته، الأمر الذي جعله محبا للفلسفة وعاشقا لكتبها وفلاسفتها ونخص هنا بالذكر   ( أفلاطون وأرسطو) الذين قال عنهما هذا الرجل أنهما ضياء العالم وواضعوا قوانينه وبالتالي يكون لزاما بل وضروريا التعرف على ما كتبوا على اعتبار تلاقي أفكارهم مع الدين الاسلامي.

. المرجع المعتمد: تاريخ الفكر الفلسفي في الاسلام محمد أبو ريان

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

İstanbul escort bedava porno brazzers porno porno izle porn izmir escort

do���algaz fatura ���¶deme

nakliyat ����¯�¿�½���¯���¿���½irketi istanbul evden eve nakliyat php shell download Hacklink Hack forumu

lesbenporno esenyurt escort ����¯�¿�½���¯���¿���½������¯������¿������½irinevler escort ����¯�¿�½���¯���¿���½������¯������¿������½irinevler escort avc����¯�¿�½���¯���¿���½����¯�¿�½������±lar escort istanbul escort istanbul escort bak����¯�¿�½���¯���¿���½����¯�¿�½������±rkoy escort istanbul escort ����¯�¿�½���¯���¿���½������¯������¿������½irinevler escort istanbul escort avc����¯�¿�½���¯���¿���½����¯�¿�½������±lar escort

hasta yatagi betebet giri����¯�¿�½���¯���¿���½������¯������¿������½����¯�¿�½������¯����¯�¿�½������¿����¯�¿�½������½ anal